آراء ومقالات

ليلى زيادة تكتب :الشهادة الثانوية 2026.. انتصار جديد في حرب الكرامة الوطنية

مبارك للسودان النصر، و لولاية الخرطوم الصدارة.

هكذا يحق للسودانيين أن يقرأوا نتيجة امتحانات الشهادة الثانوية للعام الدراسي 2025–2026، ليس باعتبارها مجرد أرقام ونسب نجاح، وإنما بوصفها انتصاراً جديداً من انتصارات حرب الكرامة الوطنية؛ انتصاراً تحقق في ميدان آخر، هو ميدان التعليم، بعدما أثبت أبناء السودان أن الحرب لم تستطع أن تهزم إرادتهم، وأن النزوح لم يطفئ أحلامهم، وأن محاولات مليشيات التمرد ومن ساندها لإسقاط الدولة وتمزيق المجتمع لن تنال من مستقبل الأجيال.

ففي الوقت الذي كانت فيه القوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة تخوض معركة الدفاع عن الوطن واستعادة الأمن والاستقرار، كان الطلاب والمعلمون والأسر يخوضون معركة موازية، عنوانها التمسك بالعلم والحياة والمستقبل.

واليوم تأتي النتيجة لتقول بوضوح: السودان انتصر في الميدان، وانتصر أيضاً في ميدان التعليم.

وبلغ عدد مراكز الامتحانات 3244 مركزاً، فيما بلغ عدد الطلاب والطالبات المسجلين 570252، جلس منهم 558837، نجح منهم 388738 طالباً وطالبة، بنسبة نجاح بلغت 69.6%، مقارنة بـ68.5% في العام السابق.

هذه النسبة، في ظل ظروف الحرب والنزوح، ليست رقماً عابراً؛ إنها شهادة على صمود منظومة التعليم، وعلى إرادة الطلاب الذين رفضوا أن تجعلهم الحرب جيلاً بلا مستقبل.

الخرطوم تتصدر المشهد

أما ولاية الخرطوم، فلها اليوم تهنئة خاصة.

فبعد ما تعرضت له العاصمة من آثار الحرب والنزوح، عادت الخرطوم لتتقدم المشهد التعليمي، وتحصد 35 مقعداً من جملة المائة الأوائل، لتتبوأ المركز الأول بين الولايات.

مبروك للخرطوم الصدارة.. ومبروك لأبنائها وبناتها هذا التفوق.

إن تصدر الخرطوم لقائمة المتفوقين يحمل دلالة تتجاوز العملية التعليمية؛ فهو مؤشر على عودة الحياة إلى العاصمة، وعلى استعادة مؤسساتها لدورها، وعلى أن الخرطوم التي أراد لها أعداء الوطن أن تكون عنواناً للدمار والفوضى، تعود اليوم عنواناً للعلم والتفوق والأمل.

وفي المركز الثاني جاءت مراكز الصداقة السودانية بالقاهرة بـ22 طالباً وطالبة ضمن المائة الأوائل، في تأكيد جديد على أن أبناء السودان في الداخل والخارج ظلوا متمسكين بحقهم في التعليم وصناعة المستقبل.

انتصار على الجهل كما هو انتصار على التمرد

لقد كانت حرب الكرامة الوطنية معركة دفاع عن الأرض والدولة والمواطن، لكنها في جوهرها أيضاً معركة من أجل المستقبل.

فالمعركة لا تنتهي بإسكات صوت السلاح وحده، وإنما تكتمل عندما يعود الطالب إلى مدرسته، والمعلم إلى فصله، والطبيب إلى مستشفاه، والمهندس إلى موقع البناء، وتعود الجامعات والمؤسسات إلى أداء رسالتها.

ومن هنا فإن كل طالب نجح اليوم هو طلقة نور في وجه الجهل واليأس، وكل معلم واصل رسالته خلال سنوات الحرب هو شريك في معركة البناء، وكل أسرة صبرت على النزوح والظروف القاسية حتى يصل أبناؤها إلى الامتحان تستحق التحية والتقدير.

رسالة السودان إلى الحاقدين

راهنت مليشيات التمرد ومن وقف معها على أن الحرب ستكسر إرادة الشعب السوداني، وأن النزوح سيهدم مؤسسات الدولة، وأن الفوضى ستغلق أبواب المدارس وتسرق مستقبل الطلاب.

لكن السودان يرد اليوم بالنتائج.

558 ألف طالب وطالبة جلسوا للامتحان.

388 ألفاً و738 طالباً وطالبة نجحوا.

والخرطوم تصدرت الولايات في قائمة المائة الأوائل.

تلك هي الإجابة العملية على كل من راهن على سقوط السودان.

فالسودان الذي يصمد جيشه وشعبه في معركة الكرامة، هو السودان نفسه الذي يصمد طلابه في قاعات الامتحانات.

النصر له أكثر من وجه

إن انتصارات حرب الكرامة الوطنية لا تُقاس فقط بما يتحقق في ساحات القتال، وإنما أيضاً بما يتحقق في ساحات الحياة.

نصرٌ تحققه القوات المسلحة والقوات المساندة في حماية الوطن.

ونصرٌ يحققه الطلاب في قاعات الامتحانات.

ونصرٌ يحققه المعلمون بالصبر على أداء رسالتهم.

ونصرٌ تحققه الأسر بتمسكها بتعليم أبنائها.

وهي كلها انتصارات تصب في هدف واحد: سودان آمن، مطمئن، مستقر، متعلم وقادر على إعادة بناء نفسه.

وفي هذا اليوم، يحق لنا أن نقول:

مبروك للسودان النصر..

مبروك للقوات المسلحة والقوات المشتركة والقوات المساندة انتصارات حرب الكرامة الوطنية..

مبروك لطلاب السودان نجاحهم وصمودهم..

ومبروك لولاية الخرطوم صدارة المائة الأوائل.

فمهما اشتد كيد الحاقدين، ومهما حاول المتربصون النيل من السودان، ستظل إرادة هذا الشعب أقوى، وسيظل العلم سلاحاً في معركة البناء، وسيظل الأمن والأمان والاستقرار هو الطريق إلى سودان الغد.

السودان ينتصر.. في الميدان، وفي المدرسة، وفي معركة المستقبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى