
حقيقية لم يأخذ تشكيل حكومة موازيه كفاية من التشريح السياسي والإجتماعي وإخضاعة لنقد مبني على معطيات الواقع السوداني وأثار الحرب التي شنتها مليشيا الدعم السريع الإرهابية وشريكها السياسي يبدو أن السير في إتجاه النقد السطحي باتت سمه لمعظم الكتاب السياسيين إذ يفضلوا الحديث عن الشخصيات وأدوارهم المرتبطة بالحدث أكثر من الأهداف الكلية للمشروع السياسي أو الحرب المدفوعة من جهات إقليمية ودولية لأحداث تغيرات جذرية في المشهد السوداني والإقليمي والدولي جراء مثل هكذا احداث كبرى لا تمثل فيها هذه الشخصيات مجرد بيادق تحركها القوة الدولية والإقليمية من أجل القيام بأدوار محدد ٠
كل هذا الفعل الذي تم في نيروبي وقبله في أديس أبابا تم بدفع من تلك القوة التي تريد احداث تغيرات جذرية في المشهد السوداني كانت أحزاب تقدم مسلوبة الإرادة عاجزة عن احداث اي تغير في المشهد قبل الحرب أو اثناءها بالتاكيد هذا لا يعفيها من العمالة والارتزاق والمسألة القانونية والسياسية والأخلاقية ٠
الذهاب لتأسيس حكومة موازيه أو ميثاق سياسي يبرهن مدى التماهي والإتساق مع المليشيا الارهابية وداعميها في تدمير الدولة السودانية لدرجة بات من الصعب الفصل بين المليشيا واحزاب تقدم منذ بداية الحرب كان الأمر واضح ولا يحتاج لبراهين بأن هذه الحرب هي خطوة تم إتخاذها بناء على تفاهمات تمت بين المليشيا الارهابية واحزاب تقدم رغم نفي الأخيرة أى علاقة لها بالحرب من خلال تصريحات قيادات تلك الأحزاب وتهديداتهم بتسليم السلطة بطريقة غير شرعية سوى شرعية البلطجة الدولية مسنودة من أنظمة ومنظمات دولية وبدأت تصدر بيانات تخاطب فيها طرفي النزاع أو اتخذت شعارات جاءت متأخرة بضرورة وقف الحرب بعد أن تبين لها فشل العملية العسكرية في إقامة الدولة الإطارية إذا صح التعبير .
ما حدث نيروبي هو فقط رفع الستار وكشف العلاقة بين المليشيا الإرهابية وأحزاب تقدم واخذت العلاقة تأخذ شكلا واضحا للعيان ٠
ذهاب تقدم إلى تشكيل حكومة موازيه هو سقوط في الهاوية ومواجهة مباشرة مع الشعب السوداني الذي نكل به على يد المليشيا الارهابية الجناح المسلح لأحزاب تقدم هذا لوحده يجعل هذه الأحزاب تتحمل كل هذه التكلفة السياسية والقانونية والأخلاقية و ينسف اي وجود ومستقبل سياسي لها على المدى القريب والبعيد في الواقع السياسي السوداني .
اما من الناحية العملية لا يمكن لهذه الحكومة المزمع إنشاؤها ان تقدم أي شيء يسهم في إحلال السلام واستقرار البلاد لكن السؤال الذي يفرض نفسه ما الغرض الحقيقي من توجه الكفيل الا ماراتي من الإتجاه في تشكيل حكومة موازيه الامارات لا تحفل بالديمقراطية ولا نظامها ديمقراطي لكن لو نظرنا للإقليم وتدخلات الامارات فيه لوجدنا هذا النسق متبع من قبلها في اليمن أو ليبيا أو أى منطقة تتواجد فيه داعمه المجموعات التخريبية لكن أيضا لا أحزاب تقدم ولا الكفيل الاماراتي إستطاعوا قراءة الواقع السوداني بصورة جيدة قبل أن يتوجهوا لمثل هذه الخطوة وتأسيس سلطة موازيه لا الجغرافية ولا الواقع الأمني والإجتماعي يخدم نجاح هذه الخطوة بل سيخلق حالة من الصدام المباشر بين المجتمعات والمليشيا الارهابية سوى في دارفور أو كردفان وقد رأينا ردة الفعل العنيفة اتجاه عبد العزيز الحلو من قيادات الحركة الشعبية وسكان جنوب كردفان بصفه عامة ورفضهم بصورة قطعية أي توجه أو تحالف مع هذه المجموعة المجرمة قد تكون مثل هذه خطوات نجحت في اليمن وليبيا لإختلاف شكل الصراع لديهم عما يحدث في السودان وغيرها من الظروف المختلفة تماما عن الواقع السوداني لا يسع المجال لذكرها ٠
هناك إحتمال أخذ البلاد إلى الفوضى التامة وإدخالها في دوامة عنف مجتمعي بعد أن تبين لهم خسارة الحرب وهذا الإحتمال أكثر ترجيحآ من خلال أخذ المعطيات من تفسير سلوك الامارات من زيادة تدفق الأسلحة النوعية وضرب مناطق بعيدة من ميادين القتال وذات طبيعة مدنية لا علاقة لها بالعسكرة تتوالد الأسئلة والإستنتاجات والتحليلات وكلها تصب في إتجاه واحد هو أن الامارات ستواصل دعمها اللا محدود خدمة لمشروع إختطاف الدولة السودانية أو تفكيكها لصالح مشروع الشرق الاوسط الجديد والصهيونية العالمية ٠





