
في ظل ظهور تحالف جديد يضم السعودية وتركيا وباكستان ومصر كرباعية جديدة تولي الشأن السوداني أهمية قصوى وتسعى هذه الدول خاصة السعودية لإنهاء الأزمة السودانية وسد الباب نهائيا أمام دويلة الإمارات الطامعة في ثروات السودان عبر حكومة هشة يقودها الدعم السريع وتحالف (ثمود) أو صمود لم تعد دويلة الإمارات قادرة على بسط نفوذها في السودان عبر المليشيا التي أضحت تصارع من اجل البقاء في وقت تحيط بها المخاطز من كل جانب بعد أن أحكم الجيش السودان قبضته على مفاتيح المعركة في كردفان ودارفور وبات خيار السم العسكري بإنتصار كاسح مسألة وقت ليس إلا.
البعض يرى أن الدور الإماراتي في السودان لا يزال قائمًا، إلا انه يمر بمرحلة إعادة تقييم وتوتر بسبب تورطها الإمارات في دعم ميليشيا الدعم السريع، مما أدى إلى تعقيدات سياسية وأمنية في المنطقة.
مارست ابو ظبي نفوذًا كبيرا في السودان عبر استثمارات ضخمة وشبكات دعم سياسي وعسكري، إلاَّ أن هذا النفوذ بات يمثل عبئًا ثقيلا عليها بسبب الأزمة الإنسانية والصراعات المتفاقمة والتجاوزات الكبيرة وجرائم الحرب الإنسانية التي إرتكبها الجنجويد بحق الشعب السودان في الكثير من المناطق التي كانوا يسيطرون عليها.
السعودية التي تصدت للإمارات في اليمن حماية لأمنها القومي بعد شعرت بخبث نوايا أبوظبي في حضرموت الآن بسعى ولي عهدها الأمير محمد بن سلمان لفرض واقعا جديدا في السودان بعيدا عن ألاعيب إبن زايد في ظل قبول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمبادرة السعودية ودفعها للأمام ملوحا بملاحقة المليشيا وداعميها وأن الجيش السوداني صاحب حق أصيل في الدفاع عن بلاده.
فشل الإمارات الزريع في تسويق مشروعها الإستيطاني عبر الجنجويد في السودان رغم دعمها الكبير للتمرد قصم ظهرها وجعلها تدير ظهرها للمليشيا والذهاب نحو أرض الصومال وحضرموت اليمنية التي غادرتها مكرهة لا بطل.
تظهر بعض التقارير أن الإمارات تعمل على ضبط نفوذها في السودان، خاصة بعد الانتقادات الدولية حول دعمها لقوات الدعم السريع وهناك محاولات إماراتية لاستخدام نفوذها للضغط نحو خفض التصعيد وإنهاء الحرب في السودان.
كما تُشير بعض التحليلات إلى أن الإمارات تهدف إلى الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في المنطقة، بما في ذلك تأمين طرق الملاحة البحرية والسيطرة على موارد الذهب السودانية.
وبدعمها المباشر للتمرد خسرت الإمارات كل شيء في السودان الذي يعد أحد صناعها وتقديمها للعالم بعد أن كانت صحراء قاحلة ترهقها الصراعات الداخلية وتصفية الحسابات بين افراد الإسرة الحاكمة التي تحولت فيما بعض لغول مدمر للشعوب العربية وإفريقيا.
فدخول السعودية على خط الإهتمام بملف حرب السودان كلاعب مؤثر ارهق حكام الإمارات فجعلهم في حيرة من أمرهم خاصة بعد الاختراقات الكبيرة بتحييد حلفاء ابو ظبي (تشاد وليبيا حفتر) وتقريبهما من المحور السعودي ولم هنالك حليف فاعل للإمارات غير أبي أحمد ويبدو أن الأخير دوره سيكون في الإنحسار بعد ظهور إهتمام دولي وإقليمي بملف سد النهضة.
على كل نرى أن الدور الإماراتي في السودان بات غير واضح وسيختفي قريبا وتتخلى الإمارات عن المليشيا كليا وربما تبدلت قناعات قيام دولة لعرب الشتات في السودان وأضحت الجارة تشاد هي الوجه القادمة للحرب.



