آراء ومقالات

سهير محمد عوض تكتب:عدالة العالم

أفريكابرس24

بدأت بشريات عام 2026 تلوح منذ ختام 2025. ما جرى بين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية في كلٍّ من اليمن الشقيق وماحدث في الصومال، بالإعتراف بما يُسمّى “أرض الصومال” كإقليم انفصالي من قِبل الكيان الصهيوني، وصولًا إلى الصدمة العالمية التي أحدثها اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته بأمرٍ من ترامب، في مشهد يمكن وصفه بـ«جنون 2026».

هذا الخبر لم يهزّ فنزويلا وحدها، بل صدم العالم بأسره، ورسّخ قناعة راسخة مفادها أن هذا العالم لا تحكمه القوانين، ولا يتمتع فيه أحد بحصانة حقيقية إلا بقدر ما يملك من قوة. فالقوى الاقتصادية والعسكرية الكبرى لا تزال تفرض على الشعوب من يحكمها، بما يخدم مصالحها الخاصة، وهو نهج قديم متجدد؛ استعمار بوجه جديد، يتخفّى خلف شعارات زائفة مثل “الحرية” و“الديمقراطية”.

إن اختطاف رئيس دولة – أو حتى التهديد بذلك – شكّل صدمة قاسية لكثيرين ممن تغنّوا بالقيم الأمريكية والأوروبية، لا سيما في ظل الصمت الدولي المريب، وغياب أي إدانة واضحة لما يُعد انتهاكًا صارخًا لسيادة فنزويلا، وتناقضًا فاضحًا مع القوانين الدولية التي طالما قُدّمت للشعوب بوصفها مقدّسة وغير قابلة للمساس.

فالعدالة التي يتحدثون عنها لم تكن يومًا أداة لإعمار الشعوب، بل وسيلة لإخضاعها واستعبادها. أما الشعوب الحرة، فلا خيار أمامها سوى المقاومة في مواجهة هذا النظام العالمي الجائر.

فدول العالم الثالث يُحظر عليها الدفاع عن نفسها، أو التحكم في ثرواتها، أو حتى امتلاك حق تقرير مصيرها.

ومن هنا يبرز سؤال جوهري:مالعلاقة بين حميدتي، واحتجاز القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة الانتقالي، والتهديد بسجنه أو تصفيته؟ وهل يمكن فصل هذه الوقائع عما يجري على الساحة الدولية؟
إن هذا التساؤل يكشف حجم تعقيد المشهد، ويبرز قوة السلاح الأمريكي المستخدم في إعادة تشكيل أنظمة الحكم، كما يحدث في السودان. كما يعزّز القناعة بأن الشعب هو السند الحقيقي للجيش، وأن هذا الارتباط العميق بينهما هو ما يجعل كسر الجيش أو هزيمته أمرًا بالغ الصعوبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى