آراء ومقالات

الدكتور على الشايب أبودقن  يكتب:السودان ليس وطناً للبيع

زرت عطبرة منتصف الثمانينات ، فى ريعان الصبا تلك المدينة التى إشتهرت وعرفت بمدينة الحديد والنار ، معقل السكة حديد ، تلك الموءدة التى دفنت وبأى ذنبٍ قتلت فتفرق دم السكة بين قبائل الظلم والهدم وأصحاب المصالح ، لم تكن عطبرة مقترنة فقط بالسكة حديد وإنما معقل النضال وإنصهار أُناس من مجتمعات شتى ولم يتآتى لها ذلك لولا السكة حديد ، منبع التعليم والفكر والثقافة والوعى والإستنارة ، زرتها وكانت أمنيتي أن أرى الفنان الوطنى الرمز الخالد حسن خليفة العطبراوي ، كان رجلا بسيطاً إستطاع أن يحدث زلزالاً فى مواجهة المستعمر من خلال أغانيه التى ألهبت مشاعر الملايين من السودانيين ،،

يا وطنى العزيز يا أول و آخر

أهتف بى حياتك وبى حبك أفاخر

كيف لا أستميت فى حبك وأجاهر

بى أخلاصى ليك يا الواديك زاهر

تاريخك مجيد لى أعداك شاهر

صحفو مرصعات بالدر والجواهر

كم فى هواك رجال إتلقوا المخاطر

مفرد جمعهم كالأسد الناتر

فى حوضك يمين قط ما راعوا خاطر

وسجلوا مجدهم بدماء البواتر

أنصارك كمان ما بعرفوا المظاهر

و أحرزوا نصرهم بتفوق ظاهر

واقعة هكسيهم هى برهان ظاهر

ما تقهقر جيشهم وللكتائب قاهر

بى داعى الوطن ألهبوا للضمائر

وقاموا بواجبهم يوم ذات الدوائر

فى جبال كررى صالوا وقاوموا كل غاير

وماتوا مجاهدين طاهرين السراير

فوق سطح الجبل قوم يا صاحى خابر

هاتيك الربوع عن تلك المقابر

تخبرك الجماجم أنها من أكابر

شهداء الوطن فى الزمن الغابر

يا حليل عصرهم بالمآثر عامر

ناهى عن المعاصى وبالفضائل آمر

ذكراهم شجانى ودمعى أصبح هامر

شنف سمعى بيهو وزيد وقول يا سامر

إن وطناً مثل هذا زاخراً بشعبٍ كريمٍ أبى ورجالاً يغطون عين الشمس وجيشاً شهد له العالم والأعداء قبل الأصدقاء ، مدعوم ومسنود بملايين المقاتلين من المشتركة والدراعة والبراؤون وكتائب الأمير اللواء كافى طيار البدين وشباب كُرتالا ومتحرك الفزع الأكبر لن يباع فى أسواق نخاسة السياسة ليكون لقمة سائغة لأعداءه الذين عملوا على سحق الملايين من المدنيين فى ولاية الخرطوم والهلالية وود النورة وسائر الجزيرة والجنينة والفاشر ونيالا وزالنجى والرهد وأم روابة وهبيلا وكٌرتالا والقطينة وسنجة والكرمك ، إن دماء هؤلاء والشرف الذى أريق على قارعة الطريق من قبل الأوباش والأموال التى نهبت وألاف الأسر التى يممت شطر دول وبلدان بحثاً عن الأمان فوجدت الإذلال ، وطناً مثل هذا وشعباً مثل ذلك وجيشاً قاده البرهان والعطا والكباشى وغيرهم من القادة الافذاذ ومنهم من قضى نحبه شهيداً ، شعبٍ تصدى لكل ذلك لن يسمح لأعداءه والدول التى تقف خلفهم بأن ينالوا ما عجزوا عنه بالحرب ،،،

السودان وطناً تاريخه زاخر لن يباع فى أسواق نخاسة السياسة بأثمانٍ بخسة ووعودٍ كاذبة لإلتقاط الأنفاس والإنقضاض عليه مرة أخرى ، الشعب الذى مازال يجتر الذكريات المؤلمة والمرارات العالقة بحلقة هو من يقرر وصعب عليه إبتلاع رؤية سفير دويلة اذلته يمشى الهوينا ويتسكع فى شوارع الخرطوم ويفتح أبواب سفارته للعملاء ، الشعب السودانى يحتاج لمعالجة نفسية وفترة طويلة لتقبل مثل ذلك وليس بين ليلة وضحاها .

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى