سهير محمد تكتب: سطّر شعب السودان بطولاتٍ لم تُسجَّل من قبل

في هذه المعركة سطّر شعب السودان بطولاتٍ لم تُسجَّل من قبل، وكان هو الشعلة التي أضاءت طريق الصمود.
صمودٌ لا أقصد به تجمعات سياسية بعينها، بل صمودٌ في وجه الطغيان، ثبات، عزّة، شموخ، كبرياء، نضال وبسالة.
لقد حيّر الشعب السوداني العالم، إذ كانت كل الترتيبات تشير إلى سيطرة المليشيا على السودان، لكن الأمة السودانية تصدّت لهذا المشروع، وأظهرت انتماءً وحبًا منقطع النظير لتراب هذا الوطن، وفي كل مرحلة تثبت أنها ثابتة على المبدأ.
في يوم 13 رُسمت لوحة وطنية خالدة بتلك الحشود التي أذهلت العالم خلف الشاشات، لكن عُميان البصيرة شككوا فيها. والسبب بسيط: فالمليشيا لم تكن أيامها إلا خرابًا على المدن والقرى، ففرّ المواطنون لأنهم لا يستطيعون العيش معها. وعندما استعادتها القوات المسلحة، كان أول ما قامت به هو بثّ الأمان والطمأنينة في النفوس، ولذلك نشهد عوداتٍ طوعية، وها هي الحياة — والحمد لله — تعود إلى طبيعتها في أجزاء كثيرة من الوطن.
نعم، لقد عادت الحياة، ولذلك يستمر الشعب في المضي قدمًا نحو إنهاء وجود من كان سبب الدمار والتشريد. هذا قرار شعبٍ توحّد خلفه. لقد رأينا إصرارًا وعزيمة على الانتصار لا مثيل لهما. فمن الذي يخطط للحرب: المواطن أم الجيش؟
لقد كان الشعب هو الداعم، المحفّز، المشجّع لقيادته لمواصلة المسيرة، وهو السند لها في كل قراراتها من أجل السيادة وحماية الأرض والعِرض.
لقد استنفر الشعب ضد المليشيا وحمل السلاح لأنها احتلت أرضه واستباحت كل غالٍ لديه. فمن فرّ اليوم عاد مسلحًا ليسترد بيته وكرامته. واليوم، وبعد أن استشعر الخطر بمحاولات حلّ جيشه وفرض أشخاصٍ عرف أنهم باعوا الوطن (تاريخه وتقاليده)، رفضهم ورفض إعادة صياغة بلاده بيد الخيانة.



