آراء ومقالات

علي آدم احمد يكتب :كامل إدريس بين الواقعية السياسية وفانتازيا العسكر  

أفريكانيوز24

تعيين كامل ادريس رئيسا للوزراء آثار كثير من اللغط السياسي وأعاد مخاوف الكثيرين من لفظة خبير أممي مستدعين بذلك تجربة حمدوك وبقية الخبراء في الحرية والتغير سابقا لكن بعيدآ عن المخاوف والقراءات المسطحة والسطحية من تعين كامل ادريس رئيسا للوزراء هناك الكثير من الأسئلة تحتاج لاجابات أو وضوح رؤية ٠

ماذا يستطيع أن يفعل رئيس الوزراء في هكذا وضع سياسي وأمني ومعقد ؟

وماهي حدود تلك الصلاحيات الواسعة التي منحت له لإنجاز ملف الإنتقال أو إدارة اليوم التالي للحرب ؟

الواقع السياسي الذي أدى للحرب كان سيئا بالتأكيد الواقع اليوم أكثر سوءا ! ٠

فالحرب كانت بمثابة زلزال حقيقي دمر الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ٠ الذهاب لحكومة تكنوقراط تتجاهل الواقع السياسي الذي أفرزته الحرب على علاته من ضعف المكونات السياسية التي دعمت القوات المسلحة بطبيعة الحال الأكثر ضعفا سياسيا هي الحركات المسلحة يبدو خيار غير واقعي لصعوبة تجاهل هذه القوة السياسية والإجتماعية٠

يبدو أن رئيس الوزراء تنتظره الكثير من الملفات الساخنة ولا يمكن ان يتجاوزها الا عبر المؤسسة العسكرية وبالتعاون مع القوة السياسية الداعمة لها من حركات مسلحة وكيانات إجتماعية ذات تأثير على الواقع السياسي بشكل مباشر وقوي هذه واحدة من التشوهات السياسية التي أفرزتها الحرب ولا يمكن تجاهلها في أي عملية سياسية على المدى القريب والمتوسط لذلك من الضروري إيجاد توليفه على قرار شعرة معاوية من أجل السير في انجاح ادارة اليوم التالي للحرب وبناء عملية سياسية مستقرة ٠

كما أن تعين ادريس رئيسا للوزراء يحمل رسائل لعدة جهات إقليمية ودولية فالرجل لديه قبول إقليمي ودولي بحكم عمله ويمكن ان يلعب تعينه دورا محوريا في إقناع الخارج بأن الحكومة السودانية عازمة على إكمال الانتقال السياسي والذهاب لحكومة مدنية تأسس لإنتقال مدني ديمقراطي ما بعد الحرب لكن المجتمع الدولي ومؤسساته كانوا جزء من صناعة هذه الأزمة بكل أبعادها لنرى كيف يتعامل مع هذا الواقع الجديد ومدى حرصه على استعادة المسار السياسي الديمقراطي في السودان؟ على الحكومة السودانية والقوات المسلحة ان لا تعول كثيرا على الرسائل التي حملتها للمجتمع الدولي بتعين ادريس رئيسا للوزراء فالدول الكبرى ووكلاءها في المنطقة لديهم مشروعهم السياسى الذي كان سببا في الحرب لذلك قد لا تصل تلك الرسائل ولا يمكن أن تكون تأثير إقليميا ودوليا ٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى