
شهدت السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في التوترات المرتبطة بدور دولة الإمارات في عدد من دول المنطقة، وعلى رأسها اليمن والصومال. ففي اليمن، تفاقم الخلاف بينها وبين المملكة العربية السعودية إلى مستويات غير مسبوقة، وصلت إلى التهديد، وإعلان حالات طوارئ، وطرد دبلوماسيين، بل واعتبار الإمارات طرفًا عدوانيًا، إضافة إلى إبعادها فعليًا من التحالف.
وجاء ذلك عقب قيام قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعومة إماراتيًا، بعمليات عسكرية في ميناء المكلا ومناطق من حضرموت، ما أدى إلى إعلان حالة الطوارئ في المكلا. ويُنظر إلى دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي على أنه دعم مباشر لمشروع انفصالي يهدد وحدة اليمن وسيادته.
وفي السياق ذاته، تُتهم الإمارات بدعم انفصال ما يُعرف بـ“أرض الصومال”، وهو كيان لم يحظَ باعتراف دولي واسع، الأمر الذي فاقم حدة الانتقادات الإقليمية والدولية الموجهة لها، وزاد من عزلتها السياسية.
هذا التصعيد المتواصل يُنظر إليه على أنه مؤشر واضح على بداية أفول نجم الإمارات، خاصة بعد انخراطها في ملفات المليشيات المسلحة، وما تبع ذلك من تسليط الضوء عليها دوليًا وتراجع صورتها السياسية. فقد توالت الأزمات في الصومال، ثم في اليمن، وصولًا إلى تراجع دورها داخل التحالف، وانكشاف سياساتها أمام الرأي العام العالمي.
ومع تزايد الغضب الدولي، وانهيار المليشيات التي راهنت عليها، تبدو الإمارات وكأنها تنتقل من خسارة إلى أخرى، سواء على المستوى السياسي أو المادي أو في سمعتها الإقليمية، حتى أصبحت عبئًا على كثير من الأطراف التي تعاملت معها.
وفي هذه الأيام، ونحن نستقبل نسائم أعياد الاستقلال المجيدة، التي نستلهم منها الفرح والعزة لأنها كُتبت بدماء طاهرة روت هذه الأرض، فإن أفول هذا الدور التخريبي يُعد بارقة أمل للعالم والمنطقة.
إن أفول نجم الإمارات يعني تراجع اليد التي ساهمت في الدمار وزعزعة الاستقرار، ويعود الفضل في ذلك — بعد الله — إلى الشعب السوداني الحر، الذي صمد واستبسل، ووحّد صفوفه، وأفشل المؤامرة الكونية التي كانت تُحاك ضده، رغم تحالف قوى متعددة سعت لتفتيته، لكنه واجهها بثبات وإرادة لا تُقهر.




