د. علي الشايب ابو دقن يكتب :سعادة الرئيس البرهان كن كالأسد العادل

فى بدايات العام الفين تدرب وعمل بمكتبى الاستاذ محمد إسحق كوكس والذى أصبح مستشاراً قانونياً بالمفوضية السامية للاجئين وتنقل ما بين تركيا وسوريا ومن ثم إنتقل للصليب الأحمر الدولى بأربيل شمال العراق والآن استقر به المقام بتايلند ، وكوكس هذا كان يحب الإطلاع وعندما اسأله عن الكتاب يعطينى إياه فأقول له قرأته زمان فى المتنا (ولاية القضارف ) وفى إحدى المرات جاء يحمل كتاباً لارنست همنغواى ( الحرب والسلام ) فقلت له قراته فى المتنا وانا فى المتوسطة ، قال لى بأدبه الجم ، أستاذنا المتنا دى قدر شنو ؟ رددت : بيوت من القش ما عدا بيوتنا ( السكة حديد وبعض بيوت الجلابة من الزنكى ) ففغر فاهه وقال طيب ، كيف تكون قريت الكتب دى هناك ؟ هنا يكمن السر ، تلك فترة فيها أمة خلت يكلل تاجها الوعى والعلم والمعرفة، فمنهم من كان مشترك فى مجلة الدوحة ذات الثقافة العالية ومجلة هنا لندن والمصور وروز اليوسف فترسل لهم بشكل دورى وتصل بالقطار ، فكانت السكة حديد تمثل عمق الثقافة والحضارة وعبق التاريخ .
فى تلك الحقبة شكل وعينا عديد الكتب والمجلات لمؤلفين كبار ، روجيه غارودى ، وليم شكسبير ، آلان باتون ، شارلس ديكنز مدام كورى ، مروراً بالكُتاب العرب ، المنفلوطى ، السباعى ، د طه حسين . بروفيسور عبدالله الطيب ، الطيب صالح ، حسن نجيله، محى الدين فاريس ، بدر شاكر السياب ، نجيب محفوظ ، سيد قطب والإمام البنا وماركس ولينين وتروتسكى وادولف هتلر ، ميشيل علق ، جورج اورويل ، النبجيرى شنوا أشيبى ، وول سونيكا ، غابريل غارسيا ماركيز مؤلف رواية الحب فى زمن الكوليرا ، الفرنسي فيكتور هوغو صاحب روايتى البؤساء وأحدب نوتردام ، ميكافيللى مؤلف كتاب الأمير زائع الصيت ، لا ننسى الفيلسوف الهندى بيدبا مؤلف كتاب( كلِيلة ودمِنة ) ترجمة عبدالله بن المقفع كل ذلك على سبيل المثال لا الحصر ، لعل الأخير من أكثر الكتب التى تركت بصماتها على النفس فهى مجموعة قصص رمزية تجرى على ألسنة الحيوان ولكن لها دلالات عميقة وسار على هذا المنوال الروائى البريطانى جورج أورويل فى روايته مملكة الحيوان .
و مملكة الحيوان هذه هي رواية فى قالب رمزى ساخر نشرت فى منتصف الأربعينات ، تصور إنتفاصة وثورة حيوانات مزرعة ، على صاحبها الذى يستغلها ويسخرها ، وبعد نجاح الثورة تتحول تدريجيًا إلى ديكتاتورية قمعية أشد ظلمًا بقيادة الخنازير ويبدو أن هنالك درجة من الشبه والمماثلة ما بين ثورة مزرعة الحيوان وثورة القحاتة المزعومة ، تُعد الرواية نقدًا مباشرًا لثورة البلاشفة الروس وانحرافها نحو الاستبداد الستاليني ، وكيف تستغل الشعارات وصولا للسلطة ومن ثم كيف تفسد السلطة هذه الشعارات والمبادئ النبيلة التى ينجرف حولها العوام دون وعى وإدراك عن ما سوف يحيق بهم كما حدث للسودانيبن من جوعٍ وفقر وقتل وإذلال وإختلال موازين العدالة ، حين ضرب الفساد بأطنابه وأناخ بكلكله وأصبح يمشى بين الناس رافعاً رأسه يتبختر طالما نخر السوس فى مِتن الأجهزة المعنية بقمعه ، فى رواية مزرعة الحيوان نجد استشراء
الفساد بعد أن إستولي الخنازير على السلطة ، ما أشبه حكم القحاتة بذلك ؟
أبرز قصص الحيوانات التى تأثرنا بها هى تلك القصص التى ترمز للعدل والظلم والفساد والإفساد ، كلاهما مرتبطان بحبل متين ، فمن قصص العدل ، الأسد العادل وهى قصة تروي كيف يدير الأسد الغابة بالعدالة ، وهنالك قصة الذئب الذى تولى أمر القضاء ، أصبح رمزاً للظلم وهى قصة تُضرب كمثال لِما يحدث عندما يُسند العدل إلى غير أهله (الذئب) فتضيع حقوق الأغنام ، وغير أهله فى الحالة السودانية كثيرة ومشاعة وقد يكون من نفس أهل المؤسسة والمهنة ولكنه ليس من أهل الأمانة والنزاهة والعدل والإستقامة وإحقاق الحقوق إلى أهلها والمحافظة على المال العام الذى أصبح مباحاً ، فالمال السايب يعلم السرقة .
سعادة الفريق أول البرهان أنت أسداً فى الحرب وفى ذلك لا تنتطح عنزتان كما تقول العرب ولكننا نريدك الأسد العادل الذى يحكم غابة السودان ، هل يا ترى الآن لا يوجد فساد ؟ لأ نقول يجب أن يكون فى حكم العدم وهذا يخالف سنة الله تعالى في الأرض ولكننا نتحدث عن الإستشراء ، متى تمت محاكمة كبير قومٍ وعزيزهم ؟ وأعنى بذلك وزير أو مسؤول رفيع ؟ ولماذا لا يحدث ذلك؟؟
سعادة الفريق أول البرهان الجيش السوداني البطل صاحب التاريخ العريق والقوات المساندة له تحقق الانتصارات على الدعم السريع المتمرد وعملاؤهم وداعميهم ولكن يا ترى هل هذا يكفى فى ظل صرخة البطل الهمام الفريق أول ياسر العطا الذى قال قولاً أصبح كحٍكم الشيخ فرح ود تكتوك ( القحاتة فى ديوان النائب العام وبنك السودان وهلمجرا ) ؟؟
سعادة الرئيس البرهان الدول لا تقوم وتنهض بانتصارات جيوشها فقط ولكن بوجود مؤسسات عدلية راسخة تكمل ما يقوم به الجيش ، كل جهد الجيش يتلاشى ببساطة فى وجود مؤسسات عدلية مختلة فهما كالميزان ، هيبة الدولة من هيبة القضاء ووزارة العدل والنيابة العامة وثقة المواطن فى دولته وحكومته تنبع من ثقته فى هذه المؤسسات .
سعادة الرئيس البرهان الأسد الذى هزم العدو وحافظ على السودان ، ما خطه يراع الدكتور عمر الحاج كابو حول فساد النيابة العامة فى سلسلة مقالات ، على درجة من الخطورة لا ينبغى أن تمر مرور الكرام كحديث البطل ياسر العطا ، دكتور كابو رجل قانونى ضليع جمعتنا ردهات العدالة ثلاثة عقود من الزمان وقاعات التدريس عقداً من الزمان ونقابة المحامين ثمانى سنوات حتى وصل منصب مساعد الأمين العام لاتحاد المحامين العرب ، الرجل لا ينطق عن الهوى فهو يوزن كلامه بميزان من الذهب ويعرف إرتداده مالم يكون قد إتكأ على أدلة وبراهين ، إن كان ما يدعيه غير صحيح فليتحمل وزره ،أما قوله بأن القحاتة يسيطرون على ديوان النائب العام فقد سبقه فى ذلك القول الفريق أول ياسر العطا .
سعادة الرئيس ما زال الشعب يستبشر بك خير ونرى هَم السودان ظاهراً على وجهك فلا تدع الفساد يجعل كل هذا الجهد يذهب سدى ويبقى هشيماُ تذروه الرياح.
سعادة الرئيس الدول العظمى تقوم وتبنى نهضتها بسيادة القانون وروح العدالة ولا يتآتى ذلك إلا بإسناد هذه المؤسسات إلى أهلها من دون شلة الذئاب من ذوى الدُربة والنزاهة والإستقامة والأخلاق حتى لا نتجرع قصة ( الذئب القاضى ) ، تحرى وتحقق وقول القول الفصل لكى تكون الأسد العادل وتحافظ على إنتصارات القوات المسلحة فالشعب يحبطه الفساد خاصت عندما تدور الشبهات فى مؤسسة منوط بها حِراسة العدالة، حينها أين يذهب؟ فعلى السودان السلام ، فهو لا يقل أذى عن فعل آل دقلو والعملاء ،،،
آلا هل بلغت أللهم فأشهد ،،
والله المستعان ،،،





