آراء ومقالات

الدكتور علي الشايب أبودقن يكتب :الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ووأد المنظومة الدولية

أفريكابرس24

(نحن قلقون) مقولة أطلقها الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش عقب إختطاف الولايات المتحدة الأمريكية للرئيس الفنزويلى نيكولاس مادورو موروس ، مقولة تعبر بجلاء إلى أى مدى وصلت المنظمة الدولية وسائر أليات العدالة الدولية من تدهور أخلاقى بعد أن سقطت عنها أخر ما كانت ترديه ليغطى عوارت وزيف شعاراتها زهاء أكثر من ثمانين عاماً ، لقد سقط غوتيريش اخلاقياً حين لم يجد من مواثيق الأمم المتحدة ومبادئها وإعلاناتها عن حق الدول فى السيادة وحصانة الرؤوساء والإخلال بالسلم والأمن الدوليين ، ما يسعفه ليعبر تجاه ما قام به الرئيس الامريكى دونالد ترامب فى حق دولة عضو بالامم المتحدة وذات سيادة سوى (نحن قلقون) .

إنها ردة فعل تدعو للرثاء وتوضح إلى مدى أصبح العالم أمام مفترق طرق ،صحيح إخنطاف الرئيس نيكولاس مادورو ليس السابقة الأولى من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وكان قبل الرئيس الهايتي جان- Bertrand Aristide الذي نقلته القوات الأمريكية عام 2004 هو اختطاف بينما وصفته واشنطن بالاستقالة ، والرئيس الهندوراسي خوان أورلاندو هيرنانديز الذي سلمته أمريكا لمحاكمة بتهم المخدرات ، ورئيس بنما الأسبق نوريغا ، ولكن الحادثة الأخيرة هى القشة التى سوف تقصم ظهر المنظومة الدولية وألياتها فى ظل عالم مضطرب وإنكشاف الغطاء الذى كانت تتدثر به الولايات المتحدة الأمريكية وبقية الأعضاء الدائمين فى مجلس الأمم المنوط به حسب ميثاقه حفظ السلم والأمن الدوليين .

فى تحليلات سابقة ومتكررة قبل سنوات اجريناها بعدة فضائيات وكذا منشورة ، كنا نقول بأن الأمم المتحدة تعبر عن إرادة المنتصر وليس تعبيراً حقيقياً عن مؤسسة لتنظيم العلاقات بين الدولة درءاً للمهددات وإرساء لقيم السلم والأمن الدوليين ، المنتصر الذى أنشاء الأمم المتحدة فى العام ١٩٤٥م ، معسكر الحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد السوفيتى السابق وبريطانيا وفرنسا ، الذين إنتصروا على ألمانيا واليابان وتركيا ، هؤلاء أنشأوا المنظمة الدولية ومنحوا أنفسهم حق العضوية الدائمة فى محلس الأمن والإعتراض على قرارتها بموجب حق النقض(الفيتو) ، منذ تلك اللحظة كان العالم ومازال أمام كذبة كبرى وشعارات زائفة تحت غطاء العدالة الدولية.

أنشأ قائد قوات الحلفاء فى الشرق الأقصى الجنرال الأمريكي ماك آرثر فى العام ١٩٤٥م بعد قصف مدينتى هيروشيما ونجازاكى بالقنابل النووية وإستسلام كل من اليابان وألمانيا النازية ، محكمة عسكرية أسماها دولية لمحاكمة اليابانيين المجنى عليهم وهم الضحايا وكانت قبل ذلك محكمة نورمبيرغ الذى أنشأها الحلفاء المنتصرين لمحاكمة قادة الألمان النازيين ، وقبل ذلك فى الحرب العالمية الأولى ١٩١٩م أنشاء الحلفاء محكمة لمحاكمة الإمبراطور الألمانى غليون الثانى ، وليس ببعيد نظام روما الأساسي ١٩٩٨م الذى أنتج المحكمة الجنائية الدولية (لاهاى) حيث شاركت الولايات المتحدة الأمريكية فى الجلسات التحضيرية لإعداد النظام الأساسي للمحكمة ولكنها لم توقع على هذا الميثاق ولم تكتفى بذلك فقط وإنما اصدرت تشريعاً يمنع مثول أى جندى أميركي أمام هذه المحكمة وللولايات المتحدة الأمريكية الحق فى إنتزاعه بالقوة العسكرية .

مازال طلاب القانون يدرُسون بأن هذه محاكم دولية لتحقيق العدالة من أجل مجتمع دولى يسوده السلم والأمن الدوليين .

سؤال إلى الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش ، هل إذا قامت دولة من دول العالم الثالث (إستثناءاً إسرائيل ) بخطف رئيس دولة أخرى بدعوى وتحت ذريعة تجارة المخدرات أو أسلحة الدمار الشامل تلك الفرية التى تم القضاء بها على الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين المجيد وجيشه ، هل ستكتفى بالقول (نحن قلقون) ؟ أم سيتم تجييش الجيوش لسحق الدولة المختطِفة إنفاذاً للبند السابع من ميثاق مجلس الأمن الذى يعمل على إرساء الأمن والسلم الدوليين كما خطه الحلفاء المنتصرين فى الحرب العالمية الثانية ؟ نص مظهره مثالى لكنه شعار كذوب ومثال صارخ لإزدواجية معايير العدالة الدولية التى يقف على رأسها السيد أنطونيو غوتيريش ، كثير من شعوب العالم الثالث المغيبون مفتونون بالمنظمة الدولية والبند السابع يحسبون إنها تجسيد للعدالة الدولية ولكنها تعبير لإزدواجية معايير العدالة الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى