آراء ومقالات

الدكتور على الشايب أبودقن يكتب: البروفيسور عبدالله الطيب وشرحبيل وشعراء البنقو محل الشاي

أفريكابرس24

قيل والعهد على الراوى أن البروفيسور عبدالله الطيب وحيده دهره وفريد عصره فى اللغة العربية إرتحل إلى قاهرة المعز لحضور مؤتمر اللغة العربية المقام بمجمعها وعندما نودى إليه ليقف مخاطباً هذا الجمع من علماء العربية وأساطينها سمع همهمة ونظرات إزدراء وسخرية حول ما يرتديه من رداءٍ نصف بنطال فوق الركبة وكان ذلك ما يرتديه كبار موظفى الدولة تيمناً بالفرنجة الذين إستعمروا هذه البلاد وغرزوا بها شيئاً من ثقافاتهم وعاداتهم ، أراد عالمنا أن يرد لهم الصاع ويلقمهم حجراً فأنشد :
وَمُدَعْشَرٍ بالقَحْطَلِيْنِ تَحَشْرَمَتْ شُرَّافَتَاهُ فَخَرَّ كالبعُبُلى
وفَسخط الفَسَخاط
فى سَخط الحِفا
فبُوركت كالخُبعثُعتِلى

يقال والعهد على الراوى أن أحدهم طلب من البروف الشرح والإيضاح ، ردَ بأن البعبلى حيوان إنقرض فى العصور الوسطى والخُعبُعثعتلى أسفل الجلحظ والمعنى واضح يا دكاترة .
كثير من النقاد قالوا هي كلمات مخترعة وجزء من قصيدة مشهورة عرفت بالقصيدة الملفقة أو المنحولة
، مصنوعة مختلقة fabrication كما يقول الفرِنجة
والتي إنتشرت كدعابة أدبية ، وتعتبر من الطرائف اللغوية التي يتناقلها الناس لإختبار الفهم اللغوي ولا معنى لها فى لغة الضاد .

ما اوردناه أيا كانت صحته من عدمها تجسد حالة المجتمع السودانى فى تلك الحقبة من حيث الوعى والثراء الثقافى والفكرى ، لذا برز إلى عالم الأدب والثقافة والفكر والسياسة أفذاذ ،
إستشهادنا برواية البروف توضح إلى أى مدى كان حال الوطن المحبوب الثقافة والوعى والإلمام بضروبها ،كان شعباً مستنيراً فحكمه قادة ذو وعى وإستنارة ، إسماعيل الأزهرى خريج الجامعة الأمريكية ببيروت ، المحجوب الأديب والمهندس ورجل القانون والسياسة زروق ، والدكتور حسن عبدالله الترابى المفكر الإسلامى إختلف الناس حوله أو إتفقوا فهو أحد علماء العالم الإسلامي والعربى ، عميد كلية القانون جامعة الخرطوم فى عصرها الذهبي وواضع دساتير عدد من الدول العربية بما فيها الدويلة الناكرة للجميل .

إن الشعب يأتى بحكام وقادة يعبرون عنه فالناس على دين ملوكهم ، الذين أتوا بحمدوك  كانوا محقين لأنه يعبر عنهم ، نرى مفكرهم الدقير قد تجلى فنثر ما فى كنانته الخاوية ما أسماه شعراً حين زارته ربة شعرٍ عرجاء فأنشد :
السنبلة والجرادة
فكانت أيام نحسِ غابرات وجدباء ، فلا يرتجى من الجراد إلا القحط والجوع ،كيف ينبغى لثورة لم تخلد شعراً ولا أغنية أن تكون ثورة ؟ انظروا لثورات إكتوبر وإبريل والإنقاذ ، ثراء فى الفكر والقصيد والغناء وقارنوا ذلك بجوغة السنبلة والجرادة :
البنقو محل الشاى والعرقى يكون مجان ببتاخت تموينية .
المتمرد حيمدتى حين كان نائباً للرئيس يخاطب ويشكر جمعاً من النسوة يتشابهن في كثير من الصفات والأخلاق التي لاتشبه مجتمعنا السوداني  لا بارك الله لهم ،قائلاً (أشكركم جميعاً إمرأة أو أنثى) ،
كيفما تكونوا يولى عليكم .

برز من عالم الغناء السودانى فى عصور ما قبل القحط أفذاذ تركوا بصماتهم كما تنبت الأرض الازاهير ، تهُب نسماتها فتسكر شاعراً مثل محمد بشير عتيق فيستنطقه ذلك الشذى الفواح فيصدح ويتجلى كرومة حين يسبغ عليها لحناً :
أرجوك يا نسيم روح ليهو
بأشواقى وصرح ليهو
وأذكر صبوتى وسهادى
روح يا نسيم قول ليهو
مثل شخصى وأشرح ليهو

لا غرو أن برز من عالم الغناء كُثر ولكن المبدع شرحبيل احمد ملك الجاز كما يحلو لعشاقه والذى تم تكريمه قبل يومين ، كان علامة فارقة فى مسيرة الغناء السودانى ، لم يكن مغنياً بقدر ما كان حالة ثقافية ووجدانية فريدة إستطاعت تشكيل الذوق السودانى والإرتقاء بها ويكفى إن أغنية واحدة من مبدعنا أطال الله عمره ، تجسيد لحالة تاريخية قائمة بذاتها يلتف حولها ملايين السودانيين لسنواتٍ قادمات ، كان آخر عهدى به قبل سنواتٍ خلون حين أقمنا إفطاراً رمضانياً ضم الشاعر عماد الدين الفضل وفنان الجاز صلاح براون وآخرون بحدائق كبرى النيل الأبيض قبالة الفتيحاب ،،
لو تعرف الشوق
الشوق ،،
إنت يالمريوود
كنت مابتروح وتنساني
شلتا ليك الشوق
الشوق ،،
ليل وتنهيده
كانت الأحلام
حالمة بنريده،،،

حتى أدركنا الظلام فسكت شهريارنا عن حلو الكلام ، إيذاناً بغثيان الرمادة والإبتزال والإنحطاط الذوقى ، عصر شعراء السنبلة والجرادة والبنقو محل الشاى والعرقى يكون مجان ببتاخت تموينية .
كيفما تكونوا يولى عليكم ،،
ما الذى حدث للسودانيبن حتى فكر حميدتى ورهطه من زمرة المتردية والنطيحة أن يكونوا قادة لهذه البلاد وسادتها ؟؟
والله المستعان،،،

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى