
تسبب إندلاع الحرب في السودان ال15 من ابريل في معاناة السودانيين اجتماعيا واقتصاديا ، ودارات كثير من الأحاديث والإتهامات حول مشاركة أجانب في صفوف قوات الدعم السريع، خاصة من بعض دول الجوار ،( غربي السودان ) الذي تربطه علاقات اجتماعية ،لجهة وجود قبائل مشتركة فيما بينها . لجهة أن هناك عدة عوامل أدت إلى إلتحاق المقاتلين بصفوف هذه القوات منذ بدء الحرب و إلى اليوم .
والجدير بالذكر أن الحرب أفقدت السودانيين الكثير من الأموال والممتلكات العامة والخاصة التي تم نهبها والذهاب بها إلى داخل البلاد وخارجها
أفريكا نيوز في تقرير لها حول هذا الموضوع وأثره أمنيا وكيفية وقف هذه العملية بالإضافة إلى إسترجاع هذه الممتلكات وكيفية المحاسبة والمعاقبة.
الحقيقة المثبتة
يقول الصحفي ايمن الصادق فيما يتعلق بالمرتزقة أو بالأحرى الأجانب الذين يتم تنسيبهم للدعم السريع هي حقيقة مثبته ؛ فبعضها قبائل مشتركة ، فطبيعة تكوين وتأسيس الدعم السريع قامت على هذا التوجه للأسف ، والبعض الآخر يجمعه فقط التكسب وجني الأموال ،خاصة بعد عاصفة الحزم وما يتقاضاه منتسبو الدعم السريع من أموال ورواتب ، والتي كانت عالية بمقارنتهم مع القوات النظامية الأخرى .
مهدد أمني خطير
وبالتالي ودون أدني شك هذا مهدد أمني خطير ، وبالضرورة التوقف عنده بصورة جادة عقب استقرار الأوضاع ، وتطبيق المعالجات اللازمة على المدى القريب والبعيد ، فكونهم مهدد أمني فهذا قد صاحب نشأة هذه القوات بمسمياتها المختلفة حينها ، و كان التحذير منها حتى قبل أن يتم تقنينها .
ويضيف ايمن أما فيما يتعلق بالمحاسبة فهي جانب معقد بالنظر إلى استعانة قادة الدعم السريع بزعماء القبائل ، وهم حالات خاصة يتطلب التعامل معهم تفهم كامل لطبيعتهم ، ومن السهولة أن يصبحوا فاعلين في حالة التعامل مع هذا الملف , اما القادة العسكريين المباشرين يجب محاكمتهم على الإنتهاكات والجرائم الموثقة .
أوضاع أمنية هشة
وقال ادريس لقمة مسؤول ملف الأسرى بحركة العدل والمساواة السودانية في تصريح ل ( أفريكا نيوز 24) في الحقيقة الأوضاع الأمنية الهشة في غالب الدول الإفريقية وبالأخص دول جنوب الصحراء، والدول ذات التداخل القبلي، وعدم الإعتراف بالحدود الجغرافية لدى القبائل المتواجدة في أكثر من إمتداد جغرافي، سهل مهمة الإرتزاق وعبور المكونات إلى المناطق الملتهبة بالصراعات والإغتنام من ورائها رغم وجود معارضة تجاهها .
دوافع سياسية
ويمضي لقمة أن لهذه الجماعات دوافع سياسية ونتيجة لضغوط جعلتها تترك بلادها وتجد ملجأ لها في دول الجوار ريثما تحقق أهدافها, و يمضي قائلا إذا نظرنا إلى الوضع السوداني الحالى لا يختلف كثيراً عما دار في ليبيا من قبل وإستعانة الجهات المتحاربة بالمرتزقة سواء كان من إفريقيا أو روسيا أو تركيا وغيرها.
ومعلوم أن بعض دول غرب أفريقيا كالنيجر ، ومالي، والكاميرون، توجد فيها تجمعات للقبائل الرعوية حيث تجد أن بعضهم ذهب منذ سنوات نتيجة للتغيرات البيئية وآخرون ذهبوا نتيجة للحروبات التى وقعت في تشاد خلال الثمنيات القرن الماضي واستقروا فيها خوفا على حياتهم ثم تكاثروا وأصبحوا جزء من المكونات السكانية فيها ،ويضيف إدريس أما بالنسبة لهجرتهم تجاة السودان فقد بدأت بعد إندلاع (القضية السودانية) الحرب في دارفور في عام 2003 وما تلتها من سنوات الحرب
المستقبل
واشار إلى أن عمليات إلتحاق مجموعات من الشباب المقاتلين تتم تحت رعاية الدولة والأجهزة الأمنية فيها وفي السودان حدث مثل هذا للمشاركة في دحر التمرد دون إكتراث عما يسببه في المستقبل ووجد القادمون وضعية قانونية وامتيازات مالية تتم عبر تشجيعهم بالهجرة الى السودان للإستيطان في أراضي المجموعات الداعمة للتمرد مشيرا إلى أن ذلك أثر بشكل كبير إذ إنتقلت الآلاف من الأسر وإتخذوا من أراضي دارفور مسكنا لهم .
دولة امتدادا من النيجر
وفي ذات الإتجاه نوه لقمة أنه وعند إشتداد المعارك بين الخليجين والحوثيين تفتحت مصادر دخل إضافية للمجموعات العربية في البلدان الإفريقية والذين كانوا بعيدين عن المدنية ويعيشون حياة بدوية يتخللها الفقر والجهل فوجدوا فرصة سهلة وأصبحوا مقاتلين في الدعم السريع ، حيث كان يتم تفويجهم لليمن في عمليات قتالية وما إن عاد بعض الذين قاتلوا في اليمن بالمال حتى تفتحت شهية كل الشباب في البوادي ومع إستمرار الوضع وزيادة المدخل المادي كان هناك من يفكر بعقلية أكبر ونواة لتأسيس دولة يكون لها إمتداد من النيجر ومالي مرورا بتشاد وافريقيا الوسطى حتى السودان ومع السلطة المطلقة لدى قيادة الدعم السريع بعد سقوط البشير ومؤتمره الوطني سارعوا في وضع أسس لها وتم توزيع الرقم الوطني للمجموعات الإثنية في دول الجوار على غرار عهد البشير وبل أكثر توسعا وثم تسجيع الأهالي هناك بالهجرة إلى السودان بصورة واسعة.
تغير الخطة
ولفت إلى ان كارثة الإقتتال في الخرطوم صبيحة يوم 15 ابريل والتي كان يعتقد الكثيرون أن المعارك ستنتهي في غضون أسبوع ولكن مع إستمرارها تغيرت الخطة والوضع
بحيث أن الذين أتوا من خلف الحدود وكان هدفهم جني المال وما إن وجدوا الفرصة مواتية ونتيجة غياب الواعظ الديني والإنضباط في مؤسسة الدعم السريع تم نهب البنوك وممتلكات الشعب من السيارات والمعادن النفيسة وتم تدمير المنازل والمخازن ونهبها
عقد الزواج بسيارة من الخرطوم
ويردف لقمة قائلا أن هؤلاء ذهبوا بالمنهوبات الى بواديهم ومدنهم في داخل البلاد وخارجها مما شجع الأخرين للالتحاق بالقتال لجمع أكبر قدر من المغانم وليس نصرة لقضية معينة وأصبح الإتيان بالمنهوبات من السودان على لسان الحكامات والغناء الشعبي والتمجيد في دول مالى والكاميرون في قري قروة ومروة و سهول نهر النيجر وفي النيجر لا يرضين الفتيات او الام عقد قران الزواج منهن أن لم تاتي بسيارة من الخرطوم وبذات العقلية ترك الآلاف من الشباب ماشيتهم ونوقهم وسط الوديان والفيافي وقفزوا على ظهر السيارات او الدرجات النارية المتوجهة صوب الخرطوم مع دعاية اعلامية مكثفة عبر شوشل ميديا من الداعمين للدعم السريع.
نواحي أمنية
وفيما يتعلق بالناحية الامنية وكيفية إيقافه ؟ قال لنا لا يمكن أن توقف الزحف إلا عبر بإتباع الآتي :
أولا :اما عملية سلام شامل يعقبها وقف إطلاق نار مع وجود مراقبين دوليين،
او محليين ، ووضع حداً لعمليات حمل السلاح ،ثم تكوين اليات لجمع السلاح، ووضع رقابة أمنية مشددة بمشاركة كل الأطراف.
ثانيا : أما بهزيمة الدعم السريع وإخراجها من المدن وجمع سلاحها وعندها ينتهي العشم في النهب مع تكوين ركائز الدولة.
ثالثا:أن تلعب الإدارات الاهلية دورا راشدا في التوعية ومقاطعة المجرمين.
رابعا:مطالبة بتعاون أكبر لدول الجوار منها إفريقيا الوسطى، ودولة العبور في تشاد وذلك للتشديد على حدودها مع عبور المقاتلين أو المتفلتين من وإلى
وكذلك نداءات للمجتمع الدولي والإتحاد الإفريقي للمساهمة في محاربة الظاهرة حيث أن عدم استقرار أي دولة يعني مهدداً للسلام والامن الدوليين
منهوبات عابرة للحدود
وقطع في حديثه بخصوص عودة المنهوبات التى عبرت الحدود قال ليس بالسهل إسترجاعها في هذه المرحلة خاصة الأموال النقدية والمجوهرات، ولكن السيارات يمكن تتبع مسارها بعد وقف الحرب بالمشاركة مع البوليس ( الانتربول ) الدولي وتعاون كامل للدول التى ذهبت اليها المسروقات وذلك يتطلب توثيق عمليات النهب بقدر المستطاع وعلى الأجهزة الأمنية في السودان تجنيد عملاء لها في الدول المعنية لمتابعة السيارات والأجهزة المنهوبة لتسهيل المهمة مستقبلا ، وكما وهو معلوم دولة النيجر أبدت رغبتها في التعامل وهذه بشريات جيدة.
محاسبة ومعاقبة
اما بخصوص المحاسبة والمعاقبة قال إنها لم تأتي بسهولة إلا بنهاية الحرب ولابد لكل مجرم أن ينال جزاءه مهما تاخرت ولم تسقط القضايا بالتقادم ويتطلب التعاون من الكل في الداخل والخارج لإنجاز ذلك.
أعدت التقرير مروةالدرديري




