
من المعروف عن التحالفات السياسية بأنها تتكون لأحداث فرق كمي لتمرير مشروع أو الإستحواذ على السلطة وتكون مرتبطة بمدة زمنية محددة وأحيانا تستمر حتى تحقيق أهدافها لكن لابد أن تتوفر فيها المرونة والتجانس بالأخص اذا كانت تهدف لتغيرات جوهرية تتعلق بالبنية الفكرية والثقافية للدولة
لكن ما حدث بعد سقوط نظام الإنقاذ لا علاقة بالفعل والعمل السياسي اذا حاولنا إيجاد مسمى لهذه الظاهرة هي أقرب للسمسرة السياسية بالضبط هي كذلك لم يتوفر الحد الأدنى لبناء تحالف سياسي حقيقي لإقامة سلطة انتقالية تهدف للوصول للإنتخابات حرة ونزيهة يختار فيها الشعب السوداني من يمثله لذلك ظهر التخيط والسعي للإستيلاء على السلطة لأطول فترة دون أي مصوغ قانوني أو سياسي،وهذه الإشارات جاءت على لسان قيادات في هذه التحالف لذلك عملوا على إغلاق الإتفاق الإطاري بحجج واهية لا تستند لأي مبررات سياسية حقيقية ٠
حتى المتغيرات التي طرأت شكليا على هذا التحالف من تغير الإسم دون أن يكون هناك أي مبرر سياسي يتطلب تلك الإجراءات إلا إذا كان إعلان التحالف مع المليشيا يتطلب مثل هذه الإجراءات ٠ بعد الحرب بالضرورة كل شي تغير سياسيا وإجتماعيا وحتى إقتصاديا مما يتطلب رؤية سياسية تختلف في التعاطي مع الواقع الجديد إلا ان القوة المساندة للقوات المسلحة من أحزاب وحركات مسلحة لم تتغير على المستوى السياسي والذهني في التعاطي مع هذا الراهن الجديد إلا من خلال التصريحات الحنجورية أصبحت أعلى صوتا بلا أي مشروع سياسي يعمل على الاستقرار بل ذهبت بصورة فجة وسمجه تعرض خدماتها مقابل مكاسب سياسية كالمرتززقة تماما صحيح هذا التوصيف مهين ألا إنه واقع معاش بصورة واضحة من خلال تصريحات قيادات تلك الاحزاب والحركات والجماعات القبلية التي أصبحت تمثل حاضنة سياسية للقوات المسلحة وظهرت كذلك من خلال مطالبتها بتعينات سياسية وسيادية لمنسوبيها ٠
الدولة تحتاج لرؤى ومشاريع سياسية حقيقية قد لا تتوفر في الأحزاب والحركات المسلحة التي تصطف مع القوات المسلحة في معركة الكرامة بعد الحرب ليس كما قبلها بالتأكيد ليس على صعيد المواقف الحنجورية إذا كانت هذه الاحزاب والحركات جادة وتملك أهداف ورؤى حقيقية لإنتشال الدولة من حالة الفوضى السياسية والإجتماعية والإقتصادية عليها أن تطرح مبادرتها متماشية ومتماهية مع تطلعات الشعب السوداني في الأمن والإستقرار والرخاء الإقتصادي .
لقد سئم الشعب السوداني كل هذا الزيف والتسويف والعبث بأمنه واستقراره ومستقبله من قبل هذه المجموعات الفاشلة الإنتهازية المريضة بالسلطة فلشعب غضبة وثورة فاخذروها يا من في قلوبكم مرض.




