د. علي الشايب أبو دقن يكتب:سعادة الفريق اول البرهان : إمرأة من كُرتالا (الجبال الستة ) تنشد
أفريكابرس24

عندما شاهدت إبنها وهو يمتشق كلاشه ويدخل مع الرجال الأبطال مدينة عروس الجبال(الدلنج ) خالنى كأى أمٍ ، قلبها حنون أن تصرخ وتهتف (ووب على ) ولكنها إستحضرت تاريخ أسلافٍ كرام من لدن أبودقن الذى جاهد مع حمدان ابوعنجة والزاكى طومال وليس طمل ، أورد ذات الإسم النمساوى سليطين باشا الذى أسره الخليفة عبدالله التعايشى مدة اربعة عشر عاماً وإستطاع الهروب إلى مصر ورجع مع الجيش البريطانى وتسلم قلم المخابرات (مدير المخابرات ) ، فى كتابه (السيف والنار وكما صحح لى الوالد الإسم نقلاً عن والده عليهم رحمة الله) .
إستصحبت حاجة آمنة زكريات بطولات أبودقن الذى زلزل مع اصحابه الكرام الذين يمثلون جيش السودان آنذاك أركان بلاد الحبشة وأتوا برأس أمبراطورهم المدعو (راس كاسا) وسار على نهجه إبنه احمد أبودقن الملقب ب(أمادين) ، كانت له صولات وجولات فى معارك كرن وجزيرة كريت باليونان ومالطه وبرقه وطرابلس بليبيا أبان الحرب العالمية الثانية .
إستحضرت حاجة آمنة بنت حقار حسب عجلون سفر هؤلاء الرجال الأبطال ولم تفزع عندما شاهدت فيديو إبنها حماد وهى التى تتلقى كل يومين ثلاثة استشهاد احد اقرباءها وإنما أنشدت :
أربجى دون
حماد أرمى قدام
كلينكت دون
حماد أرمى قدام
أربجى دون برهان
أرمى قدام
كلينكت دون
كباشى أرمى قدام .
وحماد هذا ورهطه لديهم إيمان راسخ بحب هذه الأرض بلاد السودان وهم الذين لا يتقاضون مرتباً ولا يطرقون أبواب المسؤولين بحثاً عن المغانم ولم يجأروا بالشكوى ويرفعوا القميص الملطخ بالظلم والتهميش ولم يستغلوا الظرف ويهددوا بقفل طريق كُرتالا الرهد وهم على تخومها وتخوم الابيض والحمادى والدبيبات وهو المنفذ الوحيد ونصف الرئة التى لولاها لماتت الدلنج وتلقائيا كادقلى وبعدها الابيض ، لم يفعلوا ذلك ليس جهلاً وقد نالوا درجات من العلم والإدراك والوعى والمعرفة العميقة ويدركون بأن ليس هنالك نعمة لهم من مركز السلطان على منطقتهم كُرتالا ولن يستطيع ان يمن عليهم منذ ان وطأت اقدام أسلافهم هذه المنطقة قادمين من سوبا فعشيرتهم تسمى الكدرو من عشائر الأجانق التى من رموزها سعادة الفريق أول شمس الدين الكباشى ومولانا دلدوم الختيم أشقر .
على سبيل المثال لا الحصر ، ولعل الدلالة واضحة ما بينها والكدرو شمال بحرى ولغتهم لغة اهل دنقلا إلا من الفوارق الضئيلة فى النطق وقد اشار القسيس الايطالى فالنتينو فى كتابه ممالك النوبة المسيحية وكان يقصد مملكة سوبا ، بان الكدرو هى كبرى القبائل بها وجُل المدن السودانية بلغتهم وهى لغة اهل دنقلا وصعيد مصر ، ولم تنعم منطقتهم بخدمة من المركز منذ أن تسلم الحكم السودانيين من الإنجليز ، لولا مدرسة عريقة بناها المستعمر فى العام ١٩٥٤م ومعهد دينى من أفضل المعاهد الدينية والعلمية ، شيدته منظمة الدعوة الإسلامية لكانوا يرفلون فى غياهب جب الجهل والنسيان ولكنهم لم يستكينوا وشيدوا بجهدهم المدارس الثانوية ومزيد من مدارس الأساس والمراكز الصحية بدعم من منظمات اجنبية .
عندما ضرب ظلام الأوباش الجنجويد بأضنابه وإشتروا أُمراء القبائل وأنصاف الرجال بالمال ذهب قائد الدعم السريع المتمرد الهالك شيريا الى كُرتالا فهو يعرفهم ويعرفونه لما لهم من تداخل وتزاوج معهم ومع كل المكونات من حولهم ، الحوازمة والبديرية والجوامعة والبديات والتمام والحمر والمسيرية وغيرهم ،جاءهم فى وضح النهار يحمل جوالات من الأموال طالبا ان يكونوا مع الدعم السريع المتمرد فهو يعلم بأس اهلها وشدة مراسهم وموقعهم الإستراتيجى ، رغم تلك الظروف وبما لهم من تصاهر وعلاقات قربى لم يهنوا وينكسروا ، رفضوا ورجع خائبا يجر أزيال الخيبة والخسران .
زلزل الدعم السريع المتمرد اركان السودان وبلغت القلوب الحناجر ونزح الناس من ديارهم وحتى العاصمة إنتقلت إلى بورتسودان ولكن اهل الجبال الستة ثبتوا كثبات الجبال الراسيات ، فمن علم الجبل الثبات فهو الله سبحانه وتعالى ومن علمهم الثبات فهو الله جل شأنه وعلت كلمته .
خرج وفدهم وفد (عشيرة الكدرو) الجبال الستة كما تسمى ، خرج فى ظروف بالغة التعقيد ووصل كأول وفد يصل بورتسودان وقابل المسؤولين وعلى راسهم سعادة الفريق اول الكباشى يبحث عن السلاح والإغاثة وليس عن المطالب وظلوا هنالك ثلاثة أشهر او تزيد لا هم لهم إلا ذاك الذى جاءوا من أجله .
سعادة الفريق أول البرهان هؤلاء نفر ومنطقة ( الجبال الستة ) قل أن يجود الزمان بمثلهم ويمكن ان يشتروا ببساطة لولا مبادئهم وإيمانم العميق بشعار (هذه الأرض لنا ) أرفعوا الظلم عن كاحلهم وعن منطقتهم وقد أثبتت الأيام حين التمحيص والزلزلة من باع ومن إشترى ومن قبض الثمن ومن بدل القناعات ..
آن لك حاجة آمنة بنت الشيخ حقار حسب ، أن تتصبرى ولا تفزعى وتنشدى :
أربجى دون
حماد أرمى قدام
كلينكت دون
حماد ارمى قدام
أربجى دون برهان أرمى قدام
كلينكت دون
برهان أرمى قدام .
لكم التحية ابطال الجبال الستة عشيرة الكدرو ،،
الخزى والعار للدعم السريع المتمرد والعملاء من امثال الحلو وسلك الذى شاهد ما حل بأهله،،
ولا نامت أعين الجبناء،،
والله المستعان،،




