تقارير وحوارات

ختام ورشة حقوق الإنسان: خطابُ الوعي في زمن المحنة

في أجواءٍ مشبعةٍ بالمسؤولية الوطنية، ومفعمةٍ بإعلاء قيمة الإنسان وكرامته، أُسدل الستار بمدينة بورتسودان بقاعة الشهداء برئاسة هيئة الموانئ البحرية على أعمال ورشة حقوق الإنسان: خطاب الوعي في زمن المحنة، التي نظمها المركز الإفريقي لدراسات الحوكمة والسلام والتحول، وذلك بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وسط حضورٍ رسمي وفكري لافت احتضنته قاعة الشهداء برئاسة هيئة الموانئ البحرية.

وشهدت الجلسة الختامية مشاركةً رفيعة المستوى، تقدّمها البروفيسور أحمد إسحاق شنب وزير الثقافة والإعلام والناطق الرسمي باسم حكومة إقليم دارفور، إلى جانب نخبةٍ من القيادات الأكاديمية والتنفيذية، والمهتمين بقضايا الحقوق والحوكمة وبناء السلام.

وفي كلمته الختامية، شدّد البروفيسور شنب على أنّ حقوق الإنسان ليست شعاراتٍ تُرفع في المناسبات، بل ممارسةٌ يومية تُصاغ بالوعي، وتُبنى بالتدريب، وتترسّخ بالتثقيف، مؤكدًا أن السودان، بما يحمله من خصوصيةٍ إنسانية فريدة، يظل في أمسّ الحاجة إلى خطابٍ حقوقيٍّ رصين يواكب تعقيدات المرحلة.

وأشار إلى أن السودان يتمتع بثروةٍ بشرية نادرة، تتجلّى في تنوّع إنسانه لغةً ولونًا وثقافةً وإيقاعًا وموروثًا، معتبرًا هذا التنوع رأسمالًا حضاريًا لا يقلّ قيمةً عن ثرواته الطبيعية من معادن وزراعة وثروة حيوانية، بل يفوقها أثرًا في بناء الدولة وصيانة وحدتها.

وأوضح الوزير أن هذا الغنى الإنساني جعل البلاد عرضةً للأطماع، فاستُهدفت عبر أدواتٍ وأساليب متعددة، استُخدم فيها بعض ضعاف النفوس من أبنائها لإضعاف الدولة ونهب مقدّراتها، ومنعها من النهوض والاستفادة من إمكاناتها. وبيّن أن حرب 15 أبريل 2023م جاءت في هذا السياق، بوصفها حلقةً من محاولات إفقار السودان وكسر إرادته، عبر مليشيات مرتزقة ارتكبت أبشع الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين، فقتلت وشرّدت ودمّرت.

ورغم قسوة الجراح، ثمّن البروفيسور شنب صمود الشعب السوداني ووقوفه خلف قواته المسلحة والقوات المساندة، مؤكدًا أن هذا التلاحم الشعبي شكّل سدًّا منيعًا في وجه الاستهداف، ومكّن البلاد من الثبات والدفاع عن سيادتها وكرامتها. ووجّه تحية تقديرٍ خاصة للمثقفين والفاعلين في مجالات التدريب والتوعية، الذين ظلوا يحملون مشعل الوعي، ويؤدون دورهم الوطني في أحلك الظروف.

كما عبّر عن تقديره العميق للدور الذي يضطلع به الدكتور محمود زين العابدين مدير المركز الإفريقي لدراسات الحوكمة والسلام والتحول، مشيدًا بجهوده في تعزيز الوعي العام وبناء ثقافة الحقوق والحوكمة في هذا المنعطف التاريخي الدقيق، ومثمنًا مساهمات المؤسسات المشاركة والحضور النوعي، واصفًا الورشة بأنها ضرورية وعميقة الأثر لما تناولته من قضايا تمس جوهر الكرامة الإنسانية.

ومن جانبه، أكّد الدكتور هاني تاج السر وكيل وزارة الشباب والرياضة وأستاذ القانون الدولي بالجامعات السودانية، أهمية احترام حقوق الإنسان والتثقيف القانوني، لما لذلك من دورٍ محوري في صون الحقوق وترسيخ الاستقرار. وأشار إلى أن منظومة الحقوق لا تقتصر على الإنسان فحسب، بل تمتد لتشمل حقوق الحيوان والبيئة، داعيًا إلى مواجهة خطاب الكراهية بالتوعية القانونية والثقافية، حمايةً للمجتمع واستقراره. واختتم مداخلته بشكرٍ خاص للدكتور محمود زين العابدين على جهوده المقدّرة.

وفي ختام الفعالية، تحدّث الدكتور محمود زين العابدين معربًا عن شكره وتقديره للبروفيسور أحمد إسحاق شنب على تشريفه ومخاطبته الجلسة الختامية، ولسعادة وكيل وزارة الشباب والرياضة على مشاركته القيمة، كما وجّه شكره للمشاركين كافةً على صبرهم وتفاعلهم وحضورهم النوعي، الذي أسهم إسهامًا مباشرًا في نجاح الورشة وتحقيق أهدافها.

وهكذا، أسدلت الورشة ستارها من قاعة الشهداء ببورتسودان، مؤكدةً أن حقوق الإنسان في السودان ليست ملفًا عابرًا، بل مسارٌ وطنيٌّ طويل، لا يُبنى إلا بالوعي، ولا يُصان إلا بالشراكة، ولا يؤتي ثماره إلا حين يتقدّم الإنسان إلى صدارة الاهتمام، بوصفه الغاية والوسيلة، والحاضر والمستقبل.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى